الشيخ حسن الجواهري

514

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

فثبت قطعاً إنَّ اولي الأمر المذكور في هذه الآية لابدّ وأن يكون معصوماً » « 1 » . ثمّ استدلّ على مصداق ذلك المعصوم الذي استفاده من الآية الكريمة واستنتج أنّه هو مجموع الأمة فقال : « إنّ اللَّه تعالى أوجب طاعة اولي الأمر في هذه الآية قطعاً ، وإيجاب طاعتهم مشروط قطعاً بكوننا عارفين بهم ، قادرين على الوصول إليهم والاستفادة منهم ، ونحن نعلم بالضرورة أنّا في زماننا عاجزون عن معرفة الإمام المعصوم ، عاجزون عن الوصول إليهم ، عاجزون عن استفادة الدين والعلم منهم ، وإذا كان الأمر كذلك ، علمنا أنَّ المعصوم الذي أمر اللَّه المؤمنين بطاعته ليس بعضاً من أبعاض الأمة ولا طائفة من طوائفهم ولمّا بطل هذا وجب أن يكون ذلك المعصوم الذي هو المراد بقوله : « وأولي الأمر منكم » أهل الحل والعقد من الامّة وذلك يوجب القطع بإنَّ إجماع الامّة حجة » « 2 » . ومما أورد عليه السيد محمد تقي الحكيم في كتابه « الأصول العامة للفقه المقارن » « 3 » : 1 - إنَّه خلط بين ما كان من سنخ مقدمة الوجوب وما كان من سنخ مقدمة الواجب ، فلزوم معرفة المتعلق إنّما هو من النوع الثاني ، وهو ما يتوقف عليه امتثال التكليف ، ولذا عبّروا عنه بالوجوب المقدّمي ، أمّا مقدمات أصل التكليف وشروطه فلا تكون واجبة على المكلّف ، لأنَّ التكليف قبل حصولها غير موجود ، حتى يتولد منه وجوب لمقدماته ، وأمّا بعد وجود التكليف ، فإنّها موجودة ولا معنى لوجوبها ، لأنّه تحصيل للحاصل .

--> ( 1 ) التفسير الكبير للرازي : 10 / 144 . ( 2 ) التفسير الكبير : 10 / 144 . ( 3 ) الأصول العامة للفقه المقارن / 161 - 162 بتصرف .